في سماء قطر المشرقة، التي تتلألأ بنجوم وطنها الزاهر بالمجد والنجاحات، يبرز نجم لامع لا يمكن لأحدٍ تجاهل تألقه، ويفتخر الجميع بإسهاماته الفاعلة في تعزيز رفاهية الوطن ودفع عجلة التنمية نحو الأمام. هذا النجم البارز هو سمو الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، التي برزت بشكل ملحوظ كنموذج متميز للمرأة القطرية والعربية، من خلال سلسلة من النجاحات في مجالات العمل الخيري والقيادة الثقافية والفنية.
قامت سمو الشيخة المياسة بدور فعّال في دعم العمل الخيري وتقديم المساعدة للمحتاجين، كما قادت عددًا من المؤسسات والفعاليات الثقافية والفنية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة الثقافية في قطر. بفضل قيادتها الحكيمة، أصبحت هذه المؤسسات نموذجًا يُحتذى به في تطوير العمل العام في البلاد، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بقيادة امرأة قطرية بهذا الإتقان والتميز.
ويبرز نجاح سمو الشيخة المياسة بشكل ملحوظ بسبب كسره للنمط النمطي المعتاد للمرأة القطرية والعربية، خاصةً في توليها المناصب القيادية بكفاءة ونجاح لافتين. هذا النجاح يعزز الخصوصية والتميز لما يتمتع به من أبعاد متعددة.
فيما يلي سنعرض سيرة حياة ومسيرة مهنية مبهرة لسمو الشيخة المياسة، التي تعد مصدر فخر لكل قطري وقطرية، وذلك في ضوء رؤية وقيادة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه.

السيرة الذاتية لأميرة الفن
سمو الشيخة المياسة هي الابنة الرابعة عشر لسمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من زوجته سمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند. تمتلك سمو الشيخة المياسة صلة قرابة وثيقة مع سمو الأمير الحالي، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله ورعاه.
ولدت سمو الشيخة المياسة في العام 1983 في الدوحة، ونشأت وترعرعت في أحضانها،

حيث أكملت تعليمها الأساسي في مدارس العاصمة القطرية. استفادت من تعليم خاص يشمل اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، مما أهلها للانتقال إلى المرحلة التعليمية التالية في مسيرتها التعليمية.
درست سمو الشيخة المياسة درست العلوم السياسية والآداب، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في تخصص العلوم السياسية والأدب من جامعة ديوك في ولاية كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة في عام 2005.
خلال فترة دراستها في جامعة ديوك، شغلت سمو الشيخة المياسة مناصب متميزة، حيث كانت نائبة لرئيس الرابطة الدولية ونائبة رئيس «هيوار»، وهي منظمة تهدف إلى تعزيز الحوار السياسي. وقبل تخرجها بثلاث سنوات، شغلت منصب مندوبة قطر في نموذج الأمم المتحدة من عام 2001 إلى عام 2002.
بعد ذلك، انتقلت سمو الشيخة المياسة إلى كلية العلوم السياسية في باريس حيث حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية في الفترة من عام 2003 إلى عام 2003. خلال فترة دراستها في باريس، استفادت من إتقان اللغة الفرنسية وبناء علاقات قوية مع شخصيات فرنسية بارزة، بما في ذلك دومينيك دو فيلبان، وزير الخارجية الفرنسي آنذاك ورئيس الحكومة لاحقًا، الذي أشاد بالروح العالية والطموح في سموها في تطوير العلاقات القطرية الفرنسية.
الجدير بالذكر أن سمو الشيخة المياسة هي شقيقة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأيضًا شقيقة سمو الشيخ محمد بن حمد آل ثاني، الذي قاد جهود قطر للحصول على حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وتأثرت سمو الشيخة المياسة بشخصية والدها، سمو الشيخ الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، وأيضًا بشخصية والدتها، سمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند. هذا التأثير كان واضحًا خلال فترة نموها وتطورها، خاصة في الفترة التي شهدتها قطر تحت قيادة سمو الأمير الوالد، والطفرة الكبيرة التي قادتها سمو الشيخة موزا في الحياة العامة القطرية. وكانت سمو الشيخة المياسة شاهدة على نجاح سمو الشيخة موزا في إنشاء فروع لعدد من المؤسسات الأكاديمية العالمية في الدوحة، بما في ذلك جامعة فرجينيا كومونولث وجامعة كارنيجي ميلون وجامعة جورج تاون وجامعة نورث وسترن وجامعة تكساس إيه اند إم وكلية طب ويل كورنيل في جامعة كورنيل وجامعة كالجاري في قطر.
بالإضافة إلى ذلك، كانت سمو الشيخة المياسة على اتصال وثيق بنشاطات سمو الشيخة موزا في عدد من المؤسسات القطرية العامة، بما في ذلك قطر فاونديشن، وكان لها دور بارز في دعم الخدمات العلمية والثقافية في قطر.
في 6 يناير 2006، دخلت سمو الشيخة المياسة القفص الذهبي مع سعادة الشيخ جاسم بن عبد العزيز آل ثاني في قصر الوجبة بالدوحة. سعادة الشيخ جاسم هو الابن الأكبر للشيخ عبد العزيز بن جاسم بن حمد آل ثاني، وبارك الله لهما بثلاثة أبناء وابنة واحدة.

الحياة العملية المليئة بالفرص و التحديات
عندما عادت سمو الشيخة المياسة من رحلتها الدراسية في فرنسا، واجهت تحديات كبيرة في حياتها المهنية. قرر سمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تعيينها في منصب إدارة هيئة متاحف قطر، في وقت كانت فيه المؤسسة تمر بفترة اضطراب. على الرغم من قلة خبرتها العملية وتعقيد الوضع، خاضـــت سمـــــو

الشيخة المياسة هذه التجربة بروح حماسية ورغبة في النجاح.
وبدأت الشيخة المياسة بوضع خطة عمل واضحة للهيئة، تضمنت حصر الأعمال الفنية والتراثية التي تديرها الهيئة، وتقييم موضوعي لإمكانيات الهيئة المادية والبشرية. بعد ذلك، بدأت مرحلة التخطيط لتطوير عمل الهيئة ومؤسساتها الرئيسية، وكانت من بين هذه الخطة تطوير برامج العمل في متحف قطر للفن الإسلامي.
وشهدت الفترة من عام 2006 نشاطاً ملحوظاً في عمل المتحف الإسلامي، حيث تم تنظيم معارض أثرية وندوات أدبية وعلمية، بالإضافة إلى برامج تدريبية في الخط العربي والأشغال اليدوية والرسم للأطفال.
في المرحلة التالية، بدأت الاستعدادات المستمرة لإنشاء متحف قطر الوطني، والذي تحقق في العام 2016، وكان هذا الإنجاز نجاحًا للهيئة ولرؤية الشيخة المياسة، وكذلك للرؤية الوطنية القطرية.
خلال السنوات التي تراوحت بين 2006 وحتى اليوم، تمثلت رسالة عمل هيئة متاحف قطر في الاعتزاز بالهوية القطرية ومقوماتها العربية والإسلامية، وتقديمها للعالم بكل فخر وتقدير. وتمثلت جهود الهيئة أيضًا في التقريب بين الثقافات والحضارات من خلال إزالة الصور النمطية السلبية حول الإسلام، وإظهار إسهامات الحضارة الإسلامية في مسيرة الحضارة البشرية.
وأكدت سمو الشيخة المياسة في عدة مناسبات على أهمية الانطلاق من ثوابت واضحة للهوية الوطنية، واستخدامها كقاعدة للتنمية الإنسانية والحضارية. وفي كلمتها أمام «Ted Talks» في فبراير 2012، أشارت إلى أهمية الموضوعية والحقيقة في

التعامل مع حقائق الآخر، والانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة بروح من الاحترام والحسن النية.
وأوضحت سمو الشيخة المياسة أن الفن يمكن أن يكون أداة فعالة للتغيير المجتمعي، وأكدت على أهمية التغيير المنهجي لثقافة المجتمع القطري وبنيته الفكرية. نجحت الهيئة في توقيع عدة بروتوكولات تعاون مع متاحف ومؤسسات فنية عالمية، وأصبحت قبلة للفنانين التشكيليين ومنصة لعرض الأعمال الفنية الحديثة.
وقامت الهيئة بتنظيم معارض دولية لعرض إنتاج الحضارة الإسلامية، وقامت بتبادل المقتنيات مع مؤسسات فنية عربية وعالمية. تحققت هذه الجهود بالتوقيع على اتفاقيات تعاون مع المنظمة العربية للعلوم والفنون والأمم المتحدة واليونسكو، لتشجيع عمليات التبادل الثقافي والفني بين الثقافات المختلفة.

أميرة الفن والعمل الخيري
وتشغل الشيخة المياسة حالياً عدة مناصب مهمة في قطر. فهي رئيسة المؤسسة القطرية «روتا»، التي تهدف إلى مساعدة الضحايا والمتضررين من الكوارث الطبيعية في آسيا. كما تشغل منصب رئيسة إحدى المؤسسات القطرية المعروفة باسم المؤسسة الوطنية للمتاحف. بالإضافة إلى ذلك، تعمل كمساعدة لرئيس الأركان وتشغل منصب مدير فيتش القطرية منذ عام 2006.
وتتمتع الشيخة المياسة بسمعة إنسانية كبيرة، حيث بذلت جهودًا ملموسة لمساعدة المحتاجين في مناطق مختلفة من العالم. على سبيل المثال، قدمت مساعدات بقيمة 30 مليون دولار للمتضررين من كوارث طبيعية في الهند وباكستان وأفغانستان. كما قادت مبادرات لتطوير التعليم في آسيا بهدف تحقيق ثورة نمائية.
وبالإضافة إلى ذلك، شاركت في مشاريع إنسانية في منطقة الخليج وقدمت مساعدات للهلال الأحمر القطري ولأطفال العراق خلال حرب العراق وأمريكا. كما ساهمت في توفير المساعدات للمدارس في كمبوديا وشاركت في دعم القضية الفلسطينية بالمساعدات والأموال.
وتركز الشيخة المياسة على توفير التعليم للمحتاجين في كل مكان، وهي تترأس مجلس إدارة مؤسسة «روتا» التي تهدف إلى تحقيق هذا الهدف. تعمل «روتا» مع شركاء متعددين لضمان الوصول إلى التعليم للمتضررين من الأزمات في آسيا.

وفي الختام، تؤكد الشيخة المياسة دائماً وأبداً على أهمية التفاعل والتفهم بين الثقافات المختلفة، وتعبر عن رغبتها في بناء هوية فريدة ومتنوعة، تستمد أصالتها وقوتها من عبق التراث القطري الفريد، وتستند إلى دعائم الحضارة العربية الإسلامية الزاهرة، وتستشرف المستقبل بعين طموحة واثقة في حقها في موقعها الشريف وتعزيز الاحترام والتفاهم بين البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *