تزايدت أهمية دور المرأة في التنمية والنمو الاقتصادي على المستويين الدولي والمحلي، حيث تبدي المنظمات الدولية اهتمامًا متزايدًا بتمكين المرأة كعنصر أساسي في جميع جوانب التنمية. وركزت جهود المنظمات والمعنيين بحقوق الإنسان والتنمية على تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، بدءًا من تأمين حقها في التعليم وصولًا إلى محاربة جميع أشكال العنف ضدها.

ومع ذلك، لا تزال المرأة في العديد من دول العالم تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالتمكين، وخاصة التمكين الاقتصادي. وفي قطر، تواجه المرأة نظمًا ذكورية تؤثر سلبًا على جهود تمكينها وتوسيع فرصها الاقتصادية، على الرغم من التزام الدولة بالرؤى الدولية المتعلقة بتمكين المرأة كجزء من أهداف التنمية المستدامة.

يهدف هذا التحقيق إلى دراسة مدى تمكين المرأة القطرية اقتصاديًا وتأثيره على النمو الاقتصادي في الدولة. يتمثل الهدف في فهم دور المرأة في الإنتاج والتنمية، وتحديد السياسات الفعّالة لاستخدام التمكين كأداة لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

ويعتمد التحقيق على محاولة النظر لعدد من العوامل التي تمس القضية التي نحاول فهم تفاعلاتها، وما يمكن أن تحققه للدولة والمجتمع القطري ككل مع طرح للحقائق الأولية والمفاهيم العلمية المتعلقة بالقضية واستقصاء رأي المختصين الأكاديميين في القضية.

الحقائق الأولية

تظهر نتائج التقديرات أن تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وانخفاض معدل الإعالة الاقتصادية، لها تأثير إيجابي واضح على النمو الاقتصادي في الدولة. بينما لا يُظهر التمكين من التعليم العام أثرًا واضحًا على النمو، ويظهر التمكين من التعليم العالي تأثيرًا سلبيًا على النمو. تتطلب هذه النتائج بناء شراكات فاعلة بين مؤسسات التعليم العالي وسوق العمل، وتوفير بيئة مواتية لمشاركة المرأة في الاقتصاد.

وتشير الدكتورة عزة المهندي الباحثة الاقتصادية القطرية إلى أن في السنوات الأخيرة، أصبحت مشاركة المرأة في التنمية والنمو الاقتصادي واحدة من الأولويات الرئيسية على المستوى الدولي والمحلي. تُظهر منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها بالإضافة إلى المنظمات الدولية والإقليمية اهتمامًا بتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين، حيث تُعتبر المرأة شريكًا أساسيًا في جميع جوانب التنمية والنمو. تركز الجهود على تمكين المرأة سواء اقتصاديًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا، وتوفير الفرص المتساوية والتكافؤ في الحقوق.

ومع تطورات العقود الأخيرة من القرن الماضي، أثارت “قضية المرأة” الكثير من الجدل، وأدت إلى تغييرات في التوجهات العالمية نحو تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا. فبسبب الضغوطات الاقتصادية التي تواجهها الأسر، اضطُرت النساء في الكثير من الأحيان للعمل خارج المنزل لمساعدة في إعالة الأسرة.

وتضيف أمل بدر المحمود الصحفية الاقتصادية بجريدة الشرق القطرية أنه على الرغم من تأثير التعليم المتزايد للمرأة في الدولة العربية القطرية، إلا أن قدرتها على المشاركة الفعالة في التنمية لا تزال محدودة. يُحاط المرأة في المجتمع القطري بنظم ذكورية تؤثر على جهود تمكينها وتقيِّد فرصها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومع ذلك، فإن المرأة القطرية تسعى إلى مشاركة أكبر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية، وتطمح إلى تحقيق المزيد من الإنجازات التي تؤهلها للمشاركة الفعّالة في العمل واتخاذ القرارات.

وتضيف أمل أنه غالبًا ما تُناقش مشاكل تمكين المرأة من منظور اجتماعي أو سياسي، ولكن ينبغي أن نتعامل أيضًا مع التأثيرات الاقتصادية للعدم المساواة بين الجنسين. فعدم المساواة هذه لها تكلفتها الاقتصادية الواضحة، وتؤثر بشكل سلبي على النمو الاقتصادي. ومن هنا، فإن تمكين المرأة اقتصاديًا يتطلب توفير البنية التحتية والسياسات والمعايير الاجتماعية والاقتصادية التي تساعدها على المشاركة في الإنتاج والحصول على دخل يمنحها الاستقلالية الاقتصادية ويحميها من التبعية.

ومن المهم أيضًا أن نفهم أن عدم المساواة بين الجنسين لها تأثيرات سلبية على مستوى النمو الاقتصادي، ولذلك فإن تعليم المرأة وتمكينها من المشاركة في سوق العمل يجب أن تكون من الأولويات في خطط التنمية الاقتصادية والنمو الوطنية.

أهمية قضية تمكين المرأة اقتصادياً

بناءً على أهمية قضية تمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين على الصعيد العالمي، وخاصة في العالم العربي والإسلامي، حيث تمثل المرأة نصف المجتمع، يعتبر غيابها الاقتصادي موضوعًا يستحق الدراسة والبحث. يُظهر قول “بلومبيرج” (2005) بأن التمكين الاقتصادي للمرأة يُعتبر جرعة سحرية تعزز المساواة بين الجنسين وتزيد من ثروة ورفاهية الشعوب. وقد أكد البنك الدولي على أهمية التمكين كعنصر أساسي للحد من الفقر ودعم الأهداف التنموية. ولذلك، أولت هذه الدراسة اهتمامًا خاصًا بالتمكين الاقتصادي للمرأة في الدولة العربية القطرية، نظرًا لنقص الدراسات المتاحة في هذا المجال. كما أُخذ في الاعتبار أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد الأولويات الرئيسية لتحقيق التمكين الاجتماعي للمرأة في الدولة العربية القطرية. ومن هنا، فقد تم توجيه الدراسة لقياس تأثير التمكين الاقتصادي للمرأة على دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق رفاهية المجتمع، بهدف تحديد مدى تمكين المرأة في الدولة وإمكانيات مساهمتها في التنمية والنمو.

وتوضح الدكتورة كلثم الغانم أستاذ علم الاجتماع بجامعة قطر أن أي تحقيق حول تمكين المرأة اقتصادياً يجب أن يحاول فهم عدد من الفرضيات المتعلقة بالقضية وفي مقدمتها تأثير تمكين المرأة من التعليم العام على النمو الاقتصادي، وكيف يفترض أن يكون تمكين المرأة من التعليم العام وتوفير فرص استكمال التعليم العالي ودخول سوق العمل له تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي، وكيف يمكن أن يكون إكمال المرأة لتعليمها العالي وتأهيلها وتنمية مهاراتها الضرورية للمساهمة في الإنتاج له تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي.

كما تضيف الغانم أن تأثير مشاركة المرأة في سوق العمل واكتسابها للدخل على النمو الاقتصادي يفترض أن تمكين المرأة من المساهمة في سوق العمل والحصول على دخل خاص بها له تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي، ولكن هذه الفرضية لا تثبت في كل الحالات. كما أن دخول المرأة لسوق العمل الوظيفي أو الحر لا يكون دائماً الصيغة السحرية لإنهاء مشاكل الاستقلال المالي للمرأة وتمكينها من المساهمة في نمو الاقتصاد الوطني بمعدلات واضحة يمكن رصدها.

مفهوم تمكين المرأة

وتشرح لنا الدكتور كلثم الغانم أنه رغم وجود تفاوت في فهم مفهوم التمكين، إلا أنه يظل محورًا للنقاش والاختلاف بين الباحثين، حيث تباينت الاستخدامات والمفاهيم المطروحة بشأنه. ينظر “سين” (1987) إلى التمكين كإمكانية اختيار الفرد واستخدام القوة لتحقيق أهدافه، بينما يعالجه “كابري” (1999) كقدرة على الاختيار، ويربطه “ماله وترا” (2002) بالحصول على القوة. يستند دراسة “ماله وترا” وغيرها على تعريف “كابري” لتمكين المرأة، الذي يفسره بأنه “توسيع القدرات للأفراد للمساهمة في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم والقدرة على محاسبة المؤسسات” (Malhotra, 2002, ص. 6).

على الرغم من التباين في تعريف التمكين، إلا أن هناك اتفاقًا غير متوقع على تحديده كمفهوم، حيث تتداخل التعاريف في مفاهيم مشتركة تشمل الموارد، والاختيار، والقوة، والقدرة والتحكم. تركز معظم الدراسات على تمكين المرأة كقدرة على اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتها وحياة أسرتها، وعلى السيطرة على الموارد التي تحتاجها.

وتضيف الباحثة في شؤون المرأة عزة المالكي أن مفهوم تمكين المرأة يتضمن ضمان مشاركتها الفاعلة في صنع القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على حياتها وحياة المجتمع. ويحدد “كابري” تمكين المرأة بأنه “العمليات التي توسع قدرتها على اتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بحياتها والمساهمة بالمساواة في تحقيق التغيير في المجتمع” (Kabeer, 2009, ص. 7). وتوضح المالكي أن تعريف (1995) لـ “بالكوالا” أكثر شمولًا، حيث يشير إلى أن التمكين يعني “العملية والنتائج العلمية التي تمكن المرأة من اكتساب المزيد من السيطرة على الموارد وتحدي النظام الأبوي والتمييز القائم على الجنس في المجتمعات” (Gupta and Yesudian, 2006, ص. 366).

أما عن تعرف التمكين الاقتصادي للمرأة فيشرح لنا الباحث الاقتصادي سعيد الهاجري أنه بدوره يظل مادة للنقاش والاختلاف، حيث يُعرف بأشكال متعددة تعكس تنوع المجتمعات واحتياجاتها. فيُفسر “سين” (1987) تمكين المرأة عبر إعطاءها القدرة على صنع قراراتها وتحقيق أهدافها، في حين يُشير “كابري” (1999) إلى حقها في الاختيار والتأثير، ويركز “ماله وترا” (2002) على منحها القوة والتحكم. ويضيف الهاجري أن البنك الدولي يركز على جعل الأسواق تعمل لصالح المرأة وتمكينها للمنافسة، في حين يُعتبر تمكين المرأة الاقتصادي أنها تمتلك القدرة على النجاح واتخاذ القرارات الاقتصادية. بالنسبة للوكالة السويدية للتنمية، فإنه يتضمن تمكين المرأة تحسين القدرة على صنع القرارات واستغلال الفرص الاقتصادية، بالإضافة إلى محاربة التمييز الجنسي في سوق العمل.

التمكين الاقتصادي للمرأة في قطر

تؤكد الظروف الاقتصادية التي سادت خلال فترة التنمية في قطر، على أهمية التركيز على آفاق التنمية المستقبلية وضرورة تطوير الموارد البشرية القطرية بسرعة. فقد جاءت خطة التنمية (1990-1995) لتحقيق التنمية المتوازنة اقتصادياً واجتماعياً، وأبرزت ضرورة تعزيز مشاركة المرأة في العمل وفقاً للتعليمات الشرعية والثقافية.

ويوضح محمد سعيد المري مسئول العلاقات العامة بوزارة التجارة أن الخطط التنموية توالت، محققة تقدماً ملحوظاً في تنمية الموارد البشرية بقطاع التعليم والتدريب، ولكن متطلبات التنمية فاقت المعروض من العمالة الوطنية المناسبة، مما جعل خطة التنمية ما بين (2010-2015) تركز على تطوير الموارد البشرية القطرية بمشاركة المرأة بشكل أكبر.

ويشرح المري أنه بالنظر إلى أن المرأة تشكل نصف المجتمع القطري، تأتي أهداف الخطط التنموية بتعزيز دورها في النشاط الاقتصادي وتأمين الخدمات اللازمة لتمكينها. وتؤكد هذه الدراسة على أهمية بناء أسرة متماسكة تعمل الرجل والمرأة فيها معاً للارتقاء بأوضاعهما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي إطار التزام الدولة بأهداف الألفية، فإن الجهود تركز على تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بشكل واقعي وبغير مواربة أو هروب من حقائق الوضع، وتعمل وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتعاون مع الجهات المعنية على رصد التقدم وتقديم التقارير الوطنية لتحقيق تلك الأهداف.

ويظهر تقرير أهداف التنمية للألفية (2011) تحقيق تقدم ملحوظ في أوضاع المرأة في مجالات التعليم والتشغيل والرعاية الصحية، مع تحديات مثل ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث. تستمر الجهود لتحقيق الأهداف بحلول عام 2015، مع التركيز على مواجهة التحديات وتحقيق المزيد من التقدم.

وتضيف الدكتورة أمينة أحمد الدوسري أستاذ العلوم الاجتماعية بكلية المجتمع أن رغم التقدم الذي حققته قطر في مجالات التنمية والتعليم، فإن الفجوة بين الجنسين وعدم تمكين المرأة لا تزال تعتبر مشكلة جوهرية تواجهها المرأة القطرية، مثلما يحدث في العديد من الدول الأخرى، ولكن بشكل أكثر وضوحًا أحياناً، فالمبادئ والقيم الاجتماعية الراسخة لا تزال تحد من دور المرأة، حيث لا تُعتبر شريكًا متساويًا في التنمية، على الرغم من التوجهات الرسمية والخطط التنموية. ورغم التطورات التي طرأت على وضع المرأة القطرية وتحسين قدراتها التفاوضية، فإن هناك عوائق عديدة تعيق فرص تمكينها، مثل فصل الجنسين في أماكن العمل وتشريعات الأحوال المدنية ومحاكم الأسرة الشرعية.

وعلى الرغم من توقيع الدولة عام 2000 على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أنها أبقت على تحفظات بعض بنود الاتفاقية التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، مما أدى إلى عدم تطبيق العديد من البنود التي تتعلق بحقوق المرأة في الممارسة العملية والسفر والانتخابات والسياسة. وعلى الرغم من تبني بعض التوجيهات الدولية، فإن عدم تطبيقها وعدم وجود قوانين صريحة تحمي حقوق المرأة يعمل ضد تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

وتوضح الدوسري أن قطر وقعت عام 2000 على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتسعى الدولة الآن إلى تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية، وهذا يُظهر اهتمامها بتحقيق التوازن بين ما ينص عليه الإسلام من تمكين للمرأة وبين التحديات الثقافية. ورغم التحديات التي تواجهها، فإن هناك جهودًا جادة لتعزيز دور المرأة في التنمية، وهذا ما يُظهره التوجه الرسمي والتصريحات الحكومية التي تسلط الضوء على دور المرأة كعنصر أساسي في تحقيق التقدم الوطني وفقًا للمبادئ الإسلامية والقيم الاجتماعية القطرية التقليدية.

وتشير دراسات مختلفة إلى وجود هدر اقتصادي في الدولة نتيجة لتهميش دور المرأة في التنمية وعدم تحقيق النمو الاقتصادي، وذلك يظهر بوضوح عند مقارنة الإنفاق على تعليم المرأة مع مساهمتها في التنمية. ففي عام 2021، منذ بداية الخطط التنموية في العام 2000 تقريباً، وبلغ الإنفاق الحكومي على التعليم حوالي 100 بليون ريال، ونسبة الإناث في التعليم تقارب نسبة الذكور، مما يعني أن الإنفاق على تعليم الإناث بلغ حوالي 50 بليون ريال. ومع ذلك، فإن المرأة لا تسهم في الإنتاج إلا بنسبة 17.4%. وهو ما يشير إلى وجود هدر في الموارد البشرية بسبب تواضع مساهمة المرأة في التنمية، ويستدعي هذا التحري عن دور تعليم المرأة ومساهمتها في سوق العمل لتحقيق النمو الاقتصادي، وتوضيح طبيعة العلاقات الناجمة عن تمكين المرأة اقتصادياً.

العلاقة بين تمكين المرأة والنمو الاقتصادي

يشرح لنا الباحث الاقتصادي في جهاز التخطيط والإحصاء سمير فهمي أن دراسات الجهاز تؤكد بشكل واضح ودال على وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين معدل النمو الاقتصادي ومشاركة المرأة في سوق العمل، فإمكانية مشاركة المرأة في العمل لها تأثير مباشر على الإنتاج وبالتالي على النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يعني تمكين المرأة من العمل أنها تحصل على الموارد المالية التي تزيد من قدرتها على المساهمة في النمو. وفقًا لدراسات الجهاز يؤكد السيد فهمي أن المرأة تظهر ميلاً أكبر للادخار من الرجل، وتنفق بشكل أكبر على احتياجات الأسرة الأساسية مثل التغذية والرعاية الصحية والتعليم، وهذا بالإضافة إلى أن الموارد الإضافية التي تحققها المرأة تقلل من مستويات الفقر بين الأطفال. ويمكن أن تؤدي كل هذه العوامل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي.

وفقًا لما سبق، توصي الدراسات بأهمية تعزيز الإحصاءات المتعلقة بمشاركة المرأة في القوى العاملة و قطاع الأعمال، وذلك لتحويل مساهمات المرأة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، مع وضع سياسات تعمل على تخفيض التكلفة الاقتصادية للتعليم العالي مقارنةً بفوائده. كما يظهر ارتفاع معدلات البطالة بين النساء القطريات، خاصةً بين الخريجات الجامعيات، ضرورة اتخاذ إجراءات لتعزيز دور المرأة في سوق العمل وجعل الأسواق مكانًا لنجاحها. ويتطلب ذلك إصلاحًا للقوانين وتنفيذ خطط استراتيجية واسعة النطاق لخلق بيئة عمل مناسبة وداعمة لقدرات المرأة القطرية. علاوة على ذلك، يجب على السلطات المعنية تكثيف الجهود لدراسة النظام التعليمي القطري كخطوة أساسية لإعداد المرأة القطرية للوظائف التنافسية.

في الختام، يجب أن ندرك أن تحقيق المساواة وتمكين المرأة في الوطن هو عملية طويلة الأجل تتطلب تغييرًا جذريًا في العادات والتقاليد والسياسات والاقتصاد. ويجب أن تركز جهودنا على إشراك الجنسين كعناصر فاعلة في هذا التغيير، مع التأكيد على أن التنمية تعني توسيع خيارات الجميع، وليس فقط خيارات جنس واحد. ومن خلال تحقيق شراكة فاعلة بين مؤسسات التعليم وسوق العمل، يمكننا تعزيز مدخلات العمل وتحقيق النمو الاقتصادي بشكل مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *