حظيت مسيرة التنمية في الدولة و المجتمع القطري بنجاحات متتالية حققتها جهود الدولة الفعالة و عمل أبنائها و بناتها المخلصين على خطى القيادة الحكيمة و الراشدة للبلاد. و في ضوء ما وصلت له قطر من معدلات تنمية ومعايير رفاة للحياة العامة و الخاصة وجب علينا أن نقف قليلاً عند محطة المرأة القطرية و إسهامها الفعال في الحياة العامة، و الذي لم يعد يخفى على أحد أهميته و تطوره المتسارع، جنباً إلى جنب مع التغيرات الاجتماعية و السياسية الإيجابية التي تشهدها قطر.

فالمرأة القطرية لم تكن مجرد شاهدة على التغيرات والإنجازات التي حققتها بلادها في العقود الأخيرة، بل كانت شريكة فاعلة ومساهمة في تحقيقها. وقد أظهرت المرأة القطرية قدرات عالية ومهارات متنوعة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية والرياضية والإعلامية، مستفيدة من الفرص والحوافز التي قدمتها لها الدولة بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله. وقد حصلت المرأة القطرية على حقوق متساوية مع الرجل في التعليم والعمل والمشاركة السياسية والحصول على المناصب القيادية، كما شاركت في صنع القرارات المؤثرة على مستقبل الوطن. وتعكس هذه المشاركة التزام المرأة القطرية بدورها الوطني وإسهامها في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع متطور قادر على التنافس على المستوى الإقليمي والدولي.

وفي التقرير الحالي نعرض لمشاركة المرأة القطرية في مسار التنمية من وجوه عدة، مبرزين الدور المميز لسيدات قطريات عملن على دفع عجلة التنمية في قطر و أبرزن قدرة المرأة القطرية على حمل المسئولية الكاملة وتشجيع نظيراتهن في قطر و الخليج العربي على اقتحام مجال العمل العام.

حنان محمد الكواري: طبيبة الأمة القطرية

عيّنت الدكتورة حنان محمد الكواري، وزيرة للصحة العامة في دولة قطر، في يناير 2016، وتمارس مهام عملها منذ ذلك التاريخ حتى الآن. وشغلت الدكتورة حنان الكواري منصب المدير العام لمؤسسة “حمد” الطبية القطرية في عام 2007 قبل توليها منصب وزير الصحة العامة، وقبلهما انضمت إلى مستشفى النساء والولادة التابع لمؤسسة حمد الطبية عام 1996.

أيضًا عملت وزيرة الصحة العامة في قطر قبل ذلك في منظمة الصحة العالمية ووكالة رويترز للأنباء، كما عملت كاتبة مقالات صحفية في مجال الصحة لحسابها الخاص. وتترأس الكواري العديد من المجالس، بما في ذلك المجلس الاستشاري الدولي للنظام الصحي الأكاديمي، والمجلس الاستشاري الدولي لمعهد حمد للرعاية الصحية، وعدداً من اللجان الأخرى في وزارة الصحة العامة.

أيضًا هي رئيسة مشاركة في المجلس الاستشاري المشترك لكلية طب وايل كورنيل، ونائبة رئيس مجلس إدارة معهد قطر للطب الدقيق، وعضو مجلس أمناء جامعة قطر، ومجلس إدارة سدرة للطب، وعضو مجلس إدارة مؤسسة قطر للعمل الاجتماعي، وعضو مجلس إدارة مؤسسة قطر للبحوث والتطوير والابتكار.

وفي أكتوبر 2018، تم انتخاب الدكتورة حنان الكواري عضوا دوليا في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للطب (NAM). وفي منتصف العام الماضي أُعلن عن تنصيب الكواري رئيسا للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، لتمثيل الشرق الأوسط لمدة ثلاث سنوات.

وحصلت الكواري على شهادتيّ البكالوريوس والماجستير في إدارة الرعاية الصحية، ثم حصلت على درجة الدكتوراه في إدارة الرعاية الصحية من جامعة “برونيل” بالمملكة المتحدة عام 2002.

ويحسب للوزيرة القطرية الناجحة أنها كانت مسؤولة عن وزارة الصحة عندما استضاف بلدها بطولتي كأس العالم لكرة القدم بحضور 3.4 مليون مشجع وكأس آسيا بحضور 1.5 مليون مشجع، دون تسجيل حالة إصابة واحدة بفيروس كورونا.

وفي عام 2023، صنفتها مجلة “فوربس” الشهيرة ضمن “أقوى 100 سيدة أعمال في الشرق الأوسط”. ووفقا لموقع مكتب الاتصال الحكومي القطري، فإن وزيرة الصحة العامة تتولى جميع المسؤوليات المتعلقة بوزارة الصحة العامة، ومن ضمنها:

  • الإشراف على جودة الخدمات التي يقدمها مزودو الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص، وفعالية تلك الخدمات.
  • الإشراف على برامج خدمات الصحة العامة، ومن ضمنها الوقاية من الأمراض والصحة المهنية وسلامة الأغذية وسلامة البيئة والبرامج الوطنية للتحصين.
  • إعداد استراتيجيات الصحة الوطنية والصحة العامة في دولة قطر وتطويرها ومتابعة تقدم العمل بها.

ومنذ يناير 2016، ، واجهت الدكتورة الكواري العديد من التحديات الكبيرة، وكانت إحدى أبرز التحديات هي إدارة الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كوفيد-19، حيث أكدت على قدرة دولة قطر على مواجهة التحديات الصحية الطارئة وتخطي العوائق المتعلقة بالجائحة. لقد نجحت الدكتورة الكواري في قيادة النظام الصحي القطري لاجتياز هذه الجائحة بفضل خططها المرنة والممتازة، وبناء نظام معلومات قوي قادر على مواجهة حالات الطوارئ. كما عملت على توفير مساحات العزل اللازمة والأسرة الطبية، وركزت على بناء القدرات للعاملين في الرعاية الصحية والتأكد من سلامتهم البدنية والنفسية. وقد أبرزت أهمية التعاون وتبادل البيانات وبناء شبكة معلومات دولية لمواجهة الأمراض العابرة للحدود. إضافة إلى ذلك، شددت على أهمية دور الأفراد ومنظمات المجتمع المدني في التغلب على مثل هذه التحديات.

بثينة بنت علي الجبر النعيمي: وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي: عقل الأمة بين يدي قطرية

بثينة بنت علي الجبر النعيمي هي شخصية بارزة في مجال التعليم بدولة قطر، حيث تقلدت منصب وزير التربية والتعليم والتعليم العالي في أكتوبر 2021. تشغل أيضًا منصب الأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وتعتبر مسيرتها المهنية حافلة بالإنجازات التي تمتد لأكثر من عشرين عامًا في مختلف مجالات التعليم. قبل توليها لمنصب الوزيرة، كانت رئيسًا للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر من 2016 إلى 2021، وقد بدأت مسيرتها المهنية كمعلمة ثم تدرجت في عدة مناصب تعليمية مهمة.

خلال فترة عملها في مؤسسة قطر، أسهمت في تطوير العديد من البرامج التعليمية وإنشاء مدارس تخصصية ومراكز جديدة، مما يعكس التزامها بتحسين جودة التعليم وتوسيع فرص الوصول إليه. كما عملت في العديد من لجان التعليم الوطنية ومجالس أمناء المدارس، بما في ذلك المدرسة القطرية الفرنسية فولتير والمجلس الاستشاري المشترك لجامعة تكساس إيه آند إم في قطر.

وتحمل السيدة بثينة شهادة الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال من HEC Paris، ودرجة البكالوريوس في الآداب والتعليم، تخصص اللغة الإنجليزية من جامعة قطر، مما يدل على خلفيتها الأكاديمية القوية وتفانيها في مجال التعليم. تتولى السيدة بثينة مسؤولية شاملة عن قضايا وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، بما في ذلك توظيف وتدريب المعلمين، ترخيص المدارس الخاصة، ووضع معايير المناهج لموضوعات مختلفة، وذلك في إطار دعم نظام التعليم القطري وفقًا لرؤية قطر الوطنية 2030.

وقد واجهت الوزيرة النعيمي تحديات جمة في مسيرتها المهنية، خاصة في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه في تطوير العملية التعليمية في دولة قطر، من أبرز التحديات التي واجهتها هي تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الثقافية وتبني أحدث الأساليب التعليمية العالمية. كما عملت على زيادة الوعي بالأنشطة التربوية المهمة ووضع معايير المناهج لموضوعات اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والدراسات الإسلامية لجميع المدارس الحكومية.

 إضافة إلى ذلك، كانت مسؤولة عن توظيف وتدريب ودعم وترخيص معلمي المدارس الحكومية والخاصة، وهو ما يتطلب جهداً كبيراً في التنسيق والإدارة. ولا شك أن التحدي الأكبر كان في التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لدعم نظام التعليم بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، وهو ما يعكس الطموح الكبير للدولة في تحقيق نقلة نوعية في مجال التعليم.

مريم بنت علي بن ناصر المسند: وزيرة الأسرة القطرية

مريم بنت علي بن ناصر المسند هي شخصية بارزة في دولة قطر، حيث تقلدت منصب وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة في أكتوبر 2021. تميزت مسيرتها المهنية بالإنجازات في مجال التنمية الإنسانية ومحو الأمية، وكانت لها مساهمات فعّالة في توعية المجتمع بقضايا الطفل والمرأة وتعزيز حماية حقوقهم.

 عُينت في عام 2006 عضوًا في لجنة الطفولة بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وتولت في عام 2008 منصب المدير التنفيذي بالإنابة للمركز الثقافي للطفولة. في عام 2011، وأصبحت مسؤولة عن رئاسة قسم الإعلام والاتصال بمركز التأهيل الاجتماعي، وفي عام 2013، وتولت الإدارة الإقليمية لحملات الاتصال والتوعية بمؤسسة التعليم فوق الجميع. بين عامي 2016 و2021، وشغلت منصب المدير التنفيذي لمركز رعاية الأيتام، وفي عام 2021، تولت منصب المدير التنفيذي للقطاع الإداري والمالي بمعهد الدوحة للدراسات العليا.

 حصلت المسند على شهادة الماجستير التنفيذي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأعمال من جامعة HEC Paris في عام 2014، وهي زميلة في برنامج القيادات الشابة التابع لمركز قطر للقيادات. تُعتبر مريم المسند مثالًا يحتذى به في القيادة النسائية والتنمية الاجتماعية.

واجهت الوزيرة المسند تحديات متعددة في منصبها، من أبرز هذه التحديات هو تعزيز التنمية الاجتماعية والأسرية في سياق يتسم بالتغيرات السريعة والتطورات المستمرة. وتسعى الوزيرة إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على القيم الثقافية والتقليدية للمجتمع القطري وبين تبني الابتكارات والممارسات الحديثة التي تسهم في تطوير الخدمات الاجتماعية.

 كما تعمل على تعزيز دور المرأة في المجتمع وتحقيق المساواة بين الجنسين، وهو أمر حيوي لتنمية المجتمعات وتحقيق الازدهار. وإضافة إلى ذلك، تركز الوزيرة على حماية حقوق الطفل والمرأة وتعزيز الوعي بأهمية التعليم ومحو الأمية. ولا شك أن جائحة كوفيد-19 قد أضافت تحديات جديدة تتعلق بالصحة العامة والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية، مما يتطلب جهودًا مضاعفة لضمان استمرارية الخدمات والبرامج الاجتماعية.

 وتشمل التحديات الأخرى التي تواجهها الوزيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، والتي تتطلب تعاونًا وتنسيقًا مع مختلف القطاعات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *