يمثل مجال تصميم الأزياء أحد أصعب المجالات في ريادة الأعمال لما له من تنافسية شديدة واعتماده الرئيسي على الابداع والتميز.

الريم النعيمي احدى مؤسسات أنا قطرية اقتحمت هذا المجال وبرعت فيه مما دفعنا لإجراء هذه المقابلة معها للحديث عن انجازاتها في مجال تصميم الأزياء

في البداية نود ان نعرف ما الذي دفعك لبدء العمل في مجال تصميم الأزياء؟

منذ الصغر كنت أهتم بالأزياء المختلفة، وشجعتني والدتي التي لاحظت في هذا الاهتمام على تنمية مهاراتي وموهبتي في عالم التصميم والتطريز، ومن خلال شغفي بالتصميم وتشجيع والدتي المستمر نمت موهبتي وأفكاري في خوض عالم العمل في مجال الأزياء والموضة.

كيف تصفين رحلتك في عالم ريادة الأعمال حتى الآن؟

اعتبرها رحلة متعبة وممتعة في نفس الوقت، حملت لي العديد والعديد من التحديات والمصاعب، وقابلت فيها مواقف لم أكن أحلم بأن أمر بها في حياتي أو في حياتي العملية لو كانت اتخذت مساراً مختلفاً أكثر اعتيادية، وهي رحلة تعلمت منها شخصياً وعملياً الكثير والكثير عن نفسي وعن الحياة وعن سوق العمل على الإجمال.

ما هي القيم الأساسية التي تقوم عليها تصميماتك؟

أحترم في تصميماتي الخطوط التقليدية التي تتوافق مع المزاج العام لزبائني، وتراعي التقاليد والقيم العربية القطرية الأصيلة في تصميم العباءات، كما أسعى للتطوير المستمر في الخطوط والتطريز والحلية التي يتم إضافتها للعباءة، والتنويع المستمر في الألوان لجعل كل تصميم مميزاً.

ما هي القيم الشخصية التي تؤثر في قراراتك وتطوير تصاميمك؟

احترامي لكوني امرأة قطرية، وهو الأمر الذي يجعلني بين قيمتين أو معيارين هامين إن شئت القول، الأول أني امرأة عربية مسلمة، والثانية أني أنتمي لأمة وجيل في هذه الأمة رأي النجاح في تحدي الصعاب والتعليم والتأقلم مع الظروف الشاقة، ورأى أن الطموح الشخصي والجماعي مشروع بكل المقاييس وبلا حدود في وطن ودولة تشجع مواطنيها على النجاح في كل صوره.

هل يمكنك مشاركة تجربة شخصية ساهمت في شكل مسارك المهني أو فلسفتك في الأعمال؟

أعتقد أن الصعوبات التي واجهتني في إطلاق مشروعي في البداية من تمويل وتصميم وإنهاء إجراءات قانونية كانت تجربة هامة بالنسبة لي، وأنا أعرف أن البعض ممن سيقرأ هذه الكلمات قد يتعجب من اختياري لهذه النقطة في رحلتي العملية، لكني صدقاً أعتقد أن هذه التجربة كانت أشبه بلطمة قوية أفاتني على واقع أن الحياة العملية ليست سهلة، وأن كل شيء فيها لا يدار من خلال الهاتف الجوال أو من خلال الكومبيوتر في سلام غرفتي ورفاهية بيتي.

ما هي التحديات الشخصية التي واجهتها كرائدة أعمال وكيف تغلبت عليها؟

أعتقد أن ترتيب العمل والتمويل والترويج لمنتجاتي كانت أهم التحديات التي واجهتها، ففي البداية كانت المهام المختلفة متضاربة ومتقاطعة وكنت أضيع وقتاً وقدرات كبيرة في التوفيق بينها، وكانت المشكلة الأكبر هي أني أقوم بالأعمال وحدي قبل أن أكون فريق عملي، وكنت ألاحظ أني بعد فترة قصيرة أفقد قدرتي على العمل تماماً بفعل الإجهاد الذهني قبل أي شيء، كما لاحظت أيضاً أن بعض الأعمال يتم إنهاؤها بصورة غير دقيقة، أو يتم إرجاؤها.

كيف تحافظين على التوازن بين مسؤولياتك الشخصية والمهنية؟

وصلت منذ فترة قصيرة إلى خطة عمل مكنتني من الوصول لهذا التوازن، وأهم أدوات هذه الخطة هي وضع جدول عمل مستمر يومي يتم تحديثه للمهام التي أقــوم بها في عملي، وتخصيص وقت افتراضي لكل مهمة منها بالمتوسط، وأحرص خلال اليوم على عدم تجاوز الوقت المحدد لكل مهمة، وعدم تأجيلها أو تغيير أولويتها.

وعندما أنتهي من مهامي العملية حددت لنفسي مجموعة من التمارين البدنية والذهنية، تشمل التدريب الجسدي والتأمل والمشي، والتي تساعد على إعادة شحن قوتي الشخصية على المستوى البدني والذهني.

من هو أكبر مصدر إلهام لك في مجال الأعمال؟

لدي الكثير من الملهمين في مجال الأعمال خاصة في مجال تصميم الأزياء، وفي هذا المجال يمكنني القول إنه لا ملهمة محددة لي، ولكن هناك نماذج من المصممات القطريات سبقتني يعضهن في خوض المجال، وأنا أتعلم منهن ومن تجربتهن العملية كل ما أستطيع. أما على مستوى الاعمال فقد شرفت بلقاء السيدة ابتهاج الأحمداني التي شغلت منصب رئيسة رابطة سيدات الأعمال القطريات، وأعتقد أن حضورها الشخصي وحسها الذكي في عالم الأعمال يجعلها قدوة لرائدات الأعمال القطريات.

ما هو الدرس الأهم الذي تعلمتيه في رحلتك كرائدة أعمال؟

أن العمل الدؤوب يعوض نقص العلم أو الموهبة، وأن التعلم عملية مستمرة لا يمكن لأحد أن يهرب من أهميتها في تطوير قدرات الإنسان ومعارفه وموهبته، حتى لو اكتسب خبرة أو علما في مجاله العملي بالتجربة.

كما تعلمت أن الفشل جزء من الدخول في سوق العمل، وأن تقبل الفشل وتجاوزه ودراسته أفضل بكثير من الوقوف عنده وترك النفس تمتلئ بمشاعر سلبية لا نفع لها.

كيف تضمنين جودة منتجاتك للمستهلكين؟

عن طريق التحقق من جودة الخام المستخدم في المنتجات لضمان متانة المنتج وجودة استعماله لكل عميلة، وإجراء اختبارات جودة دورية لضمان الثبات على المستوى وأنه لم تحدث أي أخطاء في عملية التصنيع كل مرة، كما أقوم دائماً بالاستماع إلى ملاحظات العملاء بمنتهى الصبر ورحابة الصدر والتركيز، لأني أعتقد أن رأي العملاء هو أهم نقد لعملنا وأن بناء جسور من العلاقات الشخصية مع عميلات مشغلي تساعد في زيادة مبيعاتي.

كيف تعتقدين أن صناعة الملابس خاصة العباءات في قطر تتطور، وكيف ترين دورك في هذا التطور؟

أعتقد أن التطور لازال محدوداً وأنه يدور في فلك التطوير في الخطوط والتصميمات، كما أننا نراعي الألوان الفاتحة الجذابة التي بات الطلب عليها كثراً، ولا أرى لي دوراً كبيرا حتى الأن في عملية التطوير، وإنما أعتقد ان إتقان لعملي هو الهدف الأكمل في هذه المرحلة.

ما الدروس التي تعلمتيها من تجربتك كرائدة أعمال في قطاع تصميم الأزياء؟

من أكبر الدروس التي تعلمتها من تجربتي هي الصبر والتفكير والتخطيط جيداً قبل اتخاذ إي قرار يخص العمل. كما تعلمت أن تكوين فريق عمل يمكن الوثوق به من أهم مراحل تكوين الشركات الصغيرة، وان الوثوق بأفراد الفريق وتفويض المهام لهم ليقوموا بها هو الحل الوحيد لتراكم مهام العمل، ولضمان جودة وإتقان العمل.

كيف تواجهين المنافسة في سوق الأزياء؟

المنافسة كبيرة ولكن السوق القطرية تتسع للجميع، وأعتقد أن المنافسة عامل هام في تجسين قدرات الشخص الفنية والعملية، كما أنا أداة لإبقائي على أتم الاستعداد دائماً للإتقان والتطوير المستمر في عملي، والكل في هذه المجال لديه تصاميم متفردة ومميزه تميزه عن أي مصمم اخر.

ما هي الاستراتيجيات التي تستخدمينها لتسويق تصميماتك ومنتجاتك؟

أهم استراتيجيات التسويق التي أحرص على استخدامها هي منصات التواصل الاجتماعي، والإعلان المستمر عن منتجاتنا عليها، كما تتيح هذه الأداة للتسويق الفرصة للتواصل المباشر مع العملاء القدامى أو المحتملين وبالتالي يمكننا من خلالها أن نتعرف على رأي العملاء المباشر في كل ما نقدمه لهم، فتتحول المنصة إلى أداة تسويق وتقييم لعملنا في الوقت نفسه.

كيف تخططين لتوسيع نطاق عملك في السوق المحلية والدولية؟

أخطط أولاً لأن أشارك بمنتجاتي في كافة المعارض المحلية أولاً، وأن أثبت وجودي فيها وأتعلم من المنافسة بشكل مستمر. كما أخطط لتوسيع منتظم ولكن تدريجي لحجم أعمال خاصة إذا ما كونت قاعدة عميلات ثابتة يمكنني الاعتماد عليها في شراء منتجاتي والترويح لها بين دائرة معارفهن.

ما هو النصيحة التي تودين تقديمها لرائدات الأعمال الشابات اللاتي يرغبن في دخول عالم الأعمال؟

نصيحتي لهم أن يفكرن جيداً ويدرسن السوق بشكل جيد، وأن يتم كل ذلك قبل الدخول لهذا المجال لأنه يعتبر مجالاً شاقاً حتى بالنسبة لباقي المجالات الأخرى من الأعمال الحرة، فالمنافسة كبيرة وحادة، والتمويل صعب خاصة في البداية، والمكاسب غير محتملة خاصة في السنة الأولى من العمل، وهو ما قد يضع حملاً ثقيلاً على ميزانية المشروع.

كيف ترين مستقبلك في عالم تصميم الأزياء وما هي خططك للسنوات القادمة؟

الحمد لله أنا متحمسة جداً للمستقبل وكلي يقين بأستمرار نجاحي في هدا المجال، الخطط كثيره ولكن اسعى الى التوسع في مطاق أعمال على المستوى المحلي ثم المستوى الدولي، وهذا هو هدفي الأهم في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *