في البداية نود أن تعرفينا بنفسك وطبيعة عملك؟

أ. شيخه الخاطر مؤلفة وكاتبة ورئيس مبادرة هن لنشاط المرأة في قطر والخليج.

  • برأيك كيف ترى تأثير السوشيال ميديا على هوية المرأة في مجتمعنا اليوم؟

اعتقد أن السوشيال ميديا قد تركت بصمات واضحة على هوية المرأة، فغيرت من فكرها وأنماط إدراكها، وعاداتها وتقاليدها ومعتقداتها وقيمها كما هو الحال في كافة فئات المجتمع، ولكن تعتبر ارتداداته على هوية المرأة بالغ الأهمية، وذلك لمكانة المرأة في تكوين المجتمعات، وليس بالضرورة أن يكون التأثير سلبياً، ولكننا نولي التأثير السلبي اهتماماً خاصاً لنحاول معالجته حتى لا يفاقم المشكلات وحتى لا يؤدي إلى انحرافات في الهوية.

  • هل تعتقد أن السوشيال ميديا قدمت فرصا جديدة للمرأة للتعبير عن نفسها؟

لا شك من وجود طرفي النقيض في كل اتجاهات الحياة، ومنها حراك وتفاعل المرأة على السوشيال ميديا، حيث تبرز لنا المرأة المتلقية والمستهلكة المنجذبة للمحتوى الفقير السطحي من جانب ومن جانب آخر المرأة ذات الحس الانتقائي فتحدد تفاعلها ضمن أطر وشروط صحية، لنمو ذاتها ومعرفتها، كذلك ظهور بعض القيم التي ارتبطت بشكل المحتوى المعروض على السوشيال ميديا.

  • ما هي الإيجابيات والسلبيات التي لاحظتها بخصوص تفاعل المرأة على السوشيال ميديا؟

كما ذكرت آنفاً، تقدم السوشيال ميديا العديد من أنواع المحتوى باختلاف ثقافاته، وعلى المرأة اليوم أن تكون أكثر واعيا في اختياراتها، وأكثر بحثاً عن صدق وسلامة المعلومات، كما عليها المحافظة على هويتها التي تميزها، وأن تكون مشاركتها مرتبطة بأهداف وقيم مجتمعية وليس فقط من باب الظهور، حيث يجب أن تحسن استغلال هذا المورد في سبيل القضايا المختلفة.

  • برأيك هل هناك اختلاف في كيفية تفاعل الرجال والنساء على السوشيال ميديا؟ كيف ذلك من وجهة نظرك؟

يوجد اختلاف كمي ونوعي، فالنساء على مستوى العالم أكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي من الرجال، بينما الاختلاف النوعي بين وظاهر، وهذا ما لا يؤمن جانبه، حيث أن التركيز على كماليات المرأة وشكلها الخارجي أكبر من مضمونها، وثقافتها وقد توجد بعض النماذج الجيدة ولكنها لا تأخذ نصيبها في الحضور والظهور.

  • كيف ساعدت السوشيال ميديا في تمكين المرأة؟

لقد لعبت السوشيال ميديا دوراً بارزاً في تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً، حيث أوجدت قنوات ونوافذ مفتوحة تربط المرأة بالمحيط الخارجي محلياً وعالميا، فأعطت مجالاً أكبر لدعمها ونموها وإلقاء الضوء على نشاطها وقدراتها.

  • كيف يمكن أن تؤثر المقارنة الاجتماعية على السوشيال ميديا في تكوين هوية المرأة؟

بالطبع تؤثر المقارنة الاجتماعية تأثيراً عظيماً على هوية المرأة، فمقارنة المظهر والحالة الاجتماعية والمادية وحتى على مستوى العلاقات، مما يؤدي إلى اعتناق أفكار وقيم غريبه على هوية المرأة، ولا نغفل سعي المرأة نحو الكمال الذي نتج عن المثالية الزائفة التي يقدمها بعض النشطاء على الميديا.

  • هل تعتقد أن السوشيال ميديا يمكن أن يغير من ثقافة معينة؟ إذا نعم، كيف؟

 تساهم السوشيال ميديا بشكل كبير ليس فقط في التغيير في الثقافة، وإنما في تشكيل ثقافة جديدة فرضتها معطيات ثورة المعلومات الرقمية وتكنولوجيا الاتصال، حيث ظهرت لدنيا مفاهيم مثل المواطنة العالمية، فبدأت الخصوصية الثقافية تضمحل وتتزعزع، وكذلك هناك اتجاه يحاول جمع أفكار ومفاهيم من هنا وهناك مكوناً اتجاهاً ثقافياً منفرداً.

وتقع المرأة فريسة الازدواجية أحياناً بين ما تقدمه وتؤمن به، ولهذا كانت التوعية مهمة جداً لما قد يؤول ذلك لمشاكل كارثية، الواقعية والاعتزاز بالهوية والاحساس بالمسؤولية تجاه نفسها والمجتمع قد يساهم في الحد من تلك الازدواجية.

  • برأيك ما مدى تأثير السوشيال ميديا على قيم ومعتقدات المرأة؟

كما ذكرت فإن غياب الوعي بقيمة المحتوى على السوشيال ميديا قد يؤدي إلى تغريب المرأة والانزلاق نحو قيم غير أصلية في هويتها، وعلى اعتناق معتقدات ومفاهيم شاذة بغية إثبات الحضور أو البحث عن القبول المعنوي. و لا يمكننا القرار من حقيقة أن أدوات السوشيال ميديا المختلفة تمتلك القدرة على إغراء أصحاب العقول الضعيفة و الوعي المهتز، و خاصة في مجالات مثل الأزياء و صيحات الموضة ونشر الثقافة الاستهلاكية المسرفة، و نزع قيم التراحم والتواصل بين المجتمع، والقدرة الكبيرة على الوصول لأعداد ضخمة من الناس برسائل قد تكون غير صحيحة. علينا أن ندرك أن مواجهة هذه الميول واجب مجتمعي ورسمي، والانتباه لما يمكن أن تغيره السوشيال ميديا في مجتمعاتنا واجب مستمر من كافة أفراد الأسرة.

  • كيف يمكن للمرأة حماية خصوصيتها وهويتها الشخصية على السوشيال ميديا؟

من خلال تنمية الولاء بالهوية والاعتداد بها، وعدم التفريط بها أو التساهل في قيمها ومعتقداتها، بل أن يكون أحد أهدافها المحافظة على هويتها وعدم تقديم تنازلات فيها، وتسخير السوشيال ميديا لتوصيل صورتها وثقافتها الأصيلة، وأن تصنع محتوى يليق بها وبثقافتها وهويتها.

  • هل ترى أن السوشيال ميديا ساهمت في تعزيز الصورة المميزة عن المرأة القطرية أم لا؟ وكيف ذلك؟

هناك نماذج للمرأة القطرية الناجحة، استطاعت من خلال السوشيال ميديا أن تثبت هويتها ونكهتها وطابعها المميز، من خلال تسليط الضوء على أنشطتها المجتمعية المختلفة وإسهاماتها في المجتمع، و ألأهم من ذلك أن جيلاً جديداً من القطريات بات يجمع بين الحداثة و بين الاعتزاز بهويتهن القطرية العربية الإسلامية، فلم نشهد و لله الحمد نماذج تدعو لممارسات غريبة عن مجتمعنا و ثقافتنا.

  • ما هي التحديات التي تواجه المرأة على السوشيال ميديا وكيف يمكن التغلب عليها؟

المحتوى الهابط هو التحدي الأكبر أمام المرأة ، بالإضافة إلى المقارنة الاجتماعية ، ونشوء نوع من التنافسية الغير صحية ، أيضا معدلات المكوث والاستخدام للسوشيال ميديا ، والوعي بالشيء أول مراحل الشفاء ، بالإضافة إلى التثقيف بالطرق الصحيحة لاستخدامات الميديا ، والشعور بالمسؤولية المجتمعية في الطرح والتداول ، كما أن على المرأة أن تدرك المخاطر لمواقع التواصل الاجتماعي وأن تكون حذره في تعاملها وتعاطيها على مثل هذه المنصات حتى لا تتعرض للابتزاز أو التحرش الالكتروني ، فانعدام الأمان الفضائي قد يقيد حركة المرأة على منصات التواصل ، ومن التحديات الصعبة هي إدمان مواقع التواصل الاجتماعي التي تؤثر على حياة المرأة وواجباتها.

  • كيف يمكن للمرأة استخدام السوشيال ميديا لدعم القضايا النسائية وتعزيز التضامن بين النساء؟

عن طريق طرح ومشاركة القضايا وفق الأطر العلمية لها ، وتسليط الضوء على أسبابها وكيفية معالجتها بطرق غير تقليدية ، واستخدام أسلوب التأثير على الرأي العام في تداولها من خلال عرض القضايا بطريقة واقعية مبسطة بعيدة عن التعقيد ، لحشد الدعم والمناصرة  ، كذلك تتيح السوشيال ميديا فرصة التواصل مع الجهات ذات الاهتمام والقضايا المشتركة مما يخلق مساحة للتحاور وتبادل وجهات النظر، ومناقشة تلك الهموم والقضايا ونحن هنا من خلال مركز هن نسلط الضوء بدورنا على قضايا المرأة ونشاطاتها ونحاول أن نعزز المشاركة والتضامن بين النساء.

  • في رأيك ما هو مستقبل تفاعل المرأة مع السوشيال ميديا وأثره علـى تـطـور هويتهـا وثقافتها؟

سوف تلعب المرأة دوراً بارزاً ولا يستهان به على المنصات الرقمية، وستساهم بشكل أوضح في تعزيز وجودها وخصوصيتها ومشاركتها المجتمعية في بناء مجتمع متطور محافظ على خصوصيته، لذا من الضروري أن تهتم المرأة بكيفية بنائها لهويتها وإدارتها لصورتها في البيئة الرقمية، وتوظيفها التوظيف الأمثل في التسويق الذاتي وبناء السمعة، فالمرأة لا تبني سمعتها فقط من خلال السوشيال ميديا وإنما تمثل سمعة مجتمع ووطن وتتحمل مسؤولية تقديم النموذج المشرف عنهما.

في النهاية نود أن نتوجه لك بجزيل الشكر بالنيابة عن قراء مجلتنا للوقت الذي خصصته لنا متمنيين لك دوام النجاح والتوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *