هل تشعر النساء القطريات بالقلق والتردد تجاه خوض مجال العمل الحر؟ وهل تعتبر القيود الثقافية والاجتماعية والقانونية عائقًا أمام رغبتهن في تحقيق الاستقلال المالي من خلال إقامة أعمالهن الخاصة؟ تُثار هذه التساؤلات في ظل الرغبة المتزايدة للنساء في المشاركة الفعّالة في اقتصاد دولة قطر المزدهر، و لا يكاد يخلو نقاش مجتمعي أو رسمي من الحديث عن الدور الذي قد تلعبه المرأة إذا امتلكت القدرة على خوض مجال عالم الاقتصاد بالحرية و القدرة الكاملة.

 وأول التساؤلات دائماً هو هل تمثل القيود الثقافية تحديًا رئيسيًا؟  وبمنتهى الصراحة هل يمصل المجتمع القطري وأعرافه وتقاليده العدو الأكبر لكل سيدة اعمال قطرية ناشئة أو تخوض بالفعل غمار العمل الحر؟  يمكننا القول بصراحة أن القيود الثقافية تعتبر واحدة من التحديات الرئيسية التي قد تواجه المرأة القطرية في تحقيق أحلامها المهنية، فالمسؤوليات الأسرية المتوقعة والقيود الاجتماعية تقف عائقًا أمام رغبة المرأة في ممارسة العمل الحر، ولا زالت حتى اليوم بعض سيدات الاعمال القطريات ينهين اعمالهن بعد سنة أو اثنتين من انطلاق هذه الاعمال استجابة لما يكتشفن بعدها أنه حلمهن الأساسي بتكوين أسرة وتحقيق ذاتهن الأنثوية متمثلة في الدور الاجتماعي التقليدي كزوجة وأم وربة منزل.

 من ناحية أخرى يمكننا التساؤل هل يمكننا تغيير هذه القناعات من خلال حملات دعائية و برامج توعية بين صفوف النساء القطريات، و هل من المجدي أن نقوم بهذا التغيير متجاهلين حقيقة أن نسبة لا بأس بها من النساء القطريات ترى أن دورهن الاجتماعي لا يقل أهمية للمجتمع و لأنفسهن عن دورهن الوطني في عالم العمل الحر أو العام؟

الحقيقة التي لا يمكننا الهروب منها هي أن عمل المرأة القطرية في مجال الأعمال لا يواجه عوائق مجتمعية قطرية بالأساس، و لكنه يواجه قناعات قطرية مترسخة في أذهان النساء القطريات، وهي القناعات التي ليست خاطئة بأي حال من الأحوال، ويجب علينا نحن في شعينا المحموم لتمكين المرأة في كل القطاعات أن نعترف أن الحداثة بكل ما تقدمه لنا من مفاهيم لا يمكنها أن تنسينا وجاهة القناعات التقليدية، مثل أن دور المرأة المجتمعي شديد الأهمية كدورها العملي، و أنه كاف لتحقيق ذات المرأة بنفس الكيفية التي نعتقد أن عملها الحر أو الرسمي سيحققه لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *